السيد حيدر الآملي
486
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
عن كشف إلهىّ منه يعرف ما أصل صور العالم القابلة « 1 » لارواحه » . ( 989 ) وعن مجموع هذا البحث ، خصوصا عن الحالة التي هم عليها في هذا الباب ، أخبر مولانا وامامنا ، سلطان الأولياء والوصيّين ، وارث علوم الأنبياء والمرسلين ، أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب - عليه السلام - وهو قوله « يا أيّها النّاس ، وأرباب العقول ، كائنا من كان أحمركم وأسودكم ، قاصيكم ودانيكم ! من المعلوم انّ المخاطب انّما يخاطب من الناس ذوى العقول . وايّاك اعني واسمعي يا جارة ! انّما مثلكم كمثل حمار معصوب العين ، مشدود « 2 » في طاحونة ، يدار ليله ونهاره فيما نفعه قليل وعناؤه طويل . ومع هذا ، فهو « 3 » يعتقد أنّه قد قطع المراحل وبلغ المنازل ، حتّى إذا كشف عيناه ، فقد أصبح ، ورأى أنّه مكانه لم يبرح « 4 » ، فعاد إلى ما كان عليه . فلحق * ( بِالأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ في الْحَياةِ الدُّنْيا وهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ) * « 5 » . وعلى هذا مضت القرون طرّا ، وهلمّ جراًّ . فرحم الله امرأ أخذ لنفسه ، واستعدّ لرمسه ، وعلم من أين ؟ وفي أين ؟ والى أين ؟ » . ( 990 ) صلَّى الله على نفسه القدسيّة وذاته الكاملة ، فانّ كلامه شفاء لصدور العارفين ، وضياء لقلوب المستبصرين . وكذلك له - عليه السلام - فصل آخر في ذم علماء الظاهر وغاية جهلهم وكيفيّة حالهم في أنفسهم . وهو يستحقّ أن يكتب بالذهب الخالص ، ويجعل دواء لكلّ داء وشفاء لكلّ مرض ، خصوصا داء الجهل ومرض العجب . لا بدّ لنا من ذكره
--> « 1 » القابلة F : الهائلة M « 2 » مشدود M : مسدود F « 3 » فهو : انه MF « 4 » لم يبرح : + أحد فيما كان فيه MF « 5 » بالأخسرين . . : سورهء 18 ( الكهف ) آيهء 103 - 104